السيد الخميني

70

كتاب الطهارة ( ط . ج )

التلف والمرض من تسويلات النفس تنشأ من مشقّة الفعل ، كما تشهد به صحيحة سليمان ؛ حيث فرض إصابة العنت وهو المشقّة ، فقول الإمام ( عليه السّلام ) : " يغتسل وإن أصابه ما أصابه " يعني من العنت ، وأمّا الخوف من التلف أو المرض الواجب التحرّز ، فلا يكون غالباً إلَّا على الاحتمال الموهوم ، ولا مانع من حمل الصحيحتين على مثل الفرض وحملهما على الاستحباب . ولا يعارضهما عمومات نفي الحرج والصحاح المتقدّمة ؛ إذ لا يفهم من العمومات إلَّا الرخصة ، ولا من النهي في الصحاح الوارد في مقام توهّم الوجوب إلَّا جواز الترك " " 1 " انتهى . وذلك لأنّ دعوى موهومية الاحتمال في المقام في غاية الضعف ، وكيف يكون الاحتمال موهوماً في مورد الصحيحتين مع ذكر الإمام ( عليه السّلام ) في صحيحة سليمان الأمر بتغسيله في ليلة باردة شديدة الريح مع الوجع الشديد ؛ بحيث لم يتمكَّن من الحركة ولا من الاغتسال بنفسه ، فحملوه وغسّلوه ، ولم يقل في جواب الغِلْمة حيث قالوا : " إنّا نخاف عليك " : " لا خوف عليّ " بل قال : " ليس بُدّ " أي ولو مع الخوف ، ومع حديث الرجل في صحيحة ابن مسلم : أنّه فعل ذلك فمرض شهراً من البرد ، فقال ( عليه السّلام ) : " اغتسل على ما كان ؛ فإنّه لا بدّ من الغسل " ممّا هو كالصريح في لابدّية الغسل ولو مع الخوف من المرض كائناً ما كان ، بل ولو مع العلم بحدوثه ، بل مع المرض الفعلي ، كما حكى عن غسله في مرضه ؟ ! ويتلوه في الضعف دعواه انصراف السؤال إلى صحيح المزاج وسليمه ، فإنّه في نفسه وإن لا يبعد انصرافه إليه ، لكنّ الجواب وحكاية أبي عبد الله ( عليه السّلام )

--> " 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 461 / السطر 15 .